الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

184

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تحويه خواطر الأفكار ، ولا تمثله غوامض الظنون في الأسرار . وتقدم شرحه وهذا كاف في بيان معنى الانتجاب ، وأنه أمر قبل الرسالة كما لا يخفى ، والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أقول : تحقيق الكلام فيه يقع في أمور : الأمر الأول : أقول : هذه الجملة اقتباس من قوله تعالى ( هو الذي أرسل رسولَه بالهدى . . . ) 61 : 9 ( 1 ) . ففي مرآة العقول ( 2 ) ، عن الكافي ، عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه عز وجل : ( يريدون ليطفئوا نور اللَّه بأفواههم ) 61 : 8 ، قال : يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام بأفواهم ، قلت : ( واللَّه متم نوره ) 61 : 8 قال : واللَّه متم الإمامة لقوله عز وجل : ( فآمنوا باللَّه ورسوله والنور الذي أنزلنا ) 64 : 8 فالنور هو الإمام ، قلت : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) 9 : 33 قال : هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصيه والولاية هي دين الحق ، قلت : ( ليظهره على الدين كله ) 9 : 33 ، قال يظهره على جميع الأديان عند قيام القائم ( عج ) الحديث . وعن مجمع البيان ، وروى العياشي بالإسناد عن عمران بن ميثم ، عن عباية أنه سمع أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : هو الذي أرسل عبده بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، أظهورا ذلك بعد ؟ قالوا : نعم ، قال : كلا والذي نفسي بيده حتى لا يبقي قرية إلا وينادي فيها شهادة أن لا إله إلا اللَّه ومحمد رسول اللَّه بكرة وعشيا . أقول : الآية ذكرها عليه السّلام اقتباسا ، ولذا ذكر عليه السّلام عبده بدل رسوله المذكور في الآية ، ولعلَّه نزلت هكذا أيضا واللَّه العالم .

--> ( 1 ) التوبة : 33 . . ( 2 ) مرآة العقول ج 5 ص 132 . .